
بيوت آمنة… وجرائم صامتة
بقلم / سهير محمود عيد
لم تعد البيوت دائمًا ذلك المكان الذي نغلق أبوابه لنشعر بالأمان…
أحيانًا، يكون الباب المغلق هو بداية الخطر.
في الخارج، نخيف بناتنا من الغرباء…
نوصيهن بالحذر…
نراقب خطواتهن…
لكننا نرتكب خطأً كبيرًا عندما نتركهن داخل دائرة “الثقة المطلقة” دون انتباه.
لأن بعض الجرائم اليوم لا تحدث في الشوارع المظلمة…
بل في غرف مضيئة…
داخل بيوت تبدو هادئة…
وأمام أشخاص نمنحهم ثقة بلا حدود.
طفلة صغيرة…
لا تفهم ما يحدث…
تشعر بالخوف لكنها لا تملك الكلمات…
تريد أن تقول… لكنها تخاف.
يُطلب منها الصمت… فتسكت.
وتبدأ الجريمة الحقيقية… جريمة الصمت.
الألم لا يظهر دائمًا على الجسد…
أحيانًا يظهر في السلوك.
طفلة كانت تضحك… أصبحت صامتة.
كانت اجتماعية… أصبحت منعزلة.
تخاف من شخص معين…
ترفض الذهاب إلى مكان محدد…
تستيقظ من النوم باكية…
لكننا نقول: “هتكبر وتنسى”
ولا نعلم أن ما حدث قد يرافقها سنوات طويلة.
الأكثر بشاعة… أن المعتدي لا يبدو دائمًا مخيفًا.
بل أحيانًا يكون شخصًا ودودًا… قريبًا… مألوفًا.
يضحك… يمزح… ويكسب ثقة الجميع…
ثم يستغل لحظة غفلة واحدة.
وهنا تتحول الثقة إلى سلاح…
ويتحول الأمان إلى وهم.
المشكلة ليست فقط في الجريمة…
بل في الإنكار.
بعض الأسر ترفض التصديق…
“مستحيل… ده من العيلة”
“ده شخص محترم”
“أكيد البنت فاهمة غلط”
لكن الأطفال لا يخترعون الألم…
ولا يتغيرون دون سبب.
كل طفلة تحتاج أن تعرف أن جسدها ملك لها فقط.
أن “لا” ليست قلة أدب… بل حماية.
أن الكلام لن يعرضها للعقاب… بل للأمان.
الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الطعام والتعليم…
بل يحتاجون إلى وعي يحميهم.
وإلى أم تلاحظ…
وأب يستمع…
وأسرة تصدق.
ما يحدث الآن ليس مجرد حوادث متفرقة…
بل جرس إنذار يجب أن يسمعه الجميع.
لأن أخطر الجرائم…
هي تلك التي تحدث في صمت.
وأخطر الألم…
هو ذلك الذي تعيشه طفلة لا تستطيع الكلام.
انتبهوا…
ليس كل بيت مغلق آمنًا…
وليس كل قريب مصدر طمأنينة…
فبعض البيوت تبدو هادئة…
لكن خلف الهدوء…
توجد جرائم صامتة…
وطفولة تنتظر من ينقذها.





